المقريزي
293
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الناصر فرج كما مرّ في ترجمته بادر الأمير إلى قلعة الجبل في يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثماني مائة بعد صلاة الظّهر ، وهم يومئذ فريقان فريق من الذين خالفوا على النّاصر في سنة سبع وثماني مائة وبارزته بالمحاربة ثم لحقت ببلاد الشّام وشنّت عليه الغارات وعادت بالعساكر في ذي الحجة منها ، وبيّتت النّاصر بناحية السّعيدية خارج بلبيس ، وانتهبت ما كان معه ومع عساكره حتى عاد إلى قلعة الجبل على جمل بعد ما أرجف بموته وقامت الصّيحة من حريمه عليه وهو صفر اليدين بعرق الإبطين ، فقاتلوه أياما إلى أن غلبوا وكرّ بعضهم راجعا وولّى إلى جهة الشّام ، واختفى بعضهم بالقاهرة وظواهرها حتى أمّنهم النّاصر وأحضرهم إلى مجلس ملكه بقلعة الجبل وأنعم عليه وأعادهم إلى رتبهم وهم عدّة وافرة وكبيرهم الأمير يشبك الكعباني والأمير سودون الحمزاني وقطلوبغا الكركي وتمراز ويلبغا النّاصري ويشبك بن أزدمر في آخرين ، والطائفة الأخرى هي التي وفت للنّاصر وحاربت من ذكرنا في المرتين وكبيرهم الأمير الكبير بيبرس بن أخت الملك الظّاهر والأمير إينال باي بن قجماس حفيد عم الظّاهر في عدّة كبيرة ، فلما صار الفريقان تحت قلعة الجبل دافعهم الأمير سودون تلّي المحمّدي أمير آخور عن الصعود بعد الظّهر حتى غربت الشمس ثم أمكنهم من الدّخول إلى الإصطبل فأحضروا الخليفة أبا عبد اللّه محمد المتوكل على اللّه وقضاة القضاة واستدعوا الأمير عبد العزيز ولقبوه بالملك المنصور وقد ناهز الاحتلام ، وخلعوا أخاه الملك النّاصر وأجلسوه على تخت الملك عوضه عند أذان عشاء الآخرة ، فلما أصبح نهار الاثنين نودي بالدّعاء للملك المنصور عبد العزيز وتواصى الأمراء بالاتفاق وأسندوا معظم الأمور إلى الأمير القاضي سعد الدّين إبراهيم بن غراب وأقبل كلّ منهم على شأنه وأعرضوا بأجمعهم على تدبير الملك ولم يعبئوا بأمر الملك النّاصر ولا وجهوا إليه فكرهم وهو مختلف في بيت سعد الدّين بن غراب ، وصار المنصور اسما لا معنى له إلا أنّه كان يؤثر